لن أظل مقيدا
"لن أظل مقيدا"
أمَّاهُ..ماذا ترغبين؟
عن أي شئٍ تسألين!
هذي يدي قد أسرعت
تلقي عذابي بالجبين
يدُ الجوى مشلولةٌ
مغلولةٌ يد الأنين
أمَّاهُ ماذا ترغبين؟!
طفولتي تهفو لكِ
والعمرُ قد نادى بكِ
تكلمي..لا تصمتي
قولي.هذا الفتى جحود
فلتطردي ذاك المهين
أمَّاهُ.بالأمس القريب
كنتِ السما لغايتي
جسرَ الحمى لغربتي
صدرَ الحبيبِ للحبيب
ثغرَ السحاب للعليل
عينَ الطريقِ للضرير
طفولتي.هل تذكرين
ذكرى تطوفُ باللسان
أصغي فأغفو بالحنان
تهدهديني إن بكيت
تعانقيني إن شكوت
أدنو بقلبي تائهاً
في بحر صمتي تسبحين
أدنو بنفسي حائراً
عن سرِّ ذاتي تفهمين
ذاك الذي أخفيته
من فيضِ حبَّكِ تسكبين
يمضي رحيقُ فرحتي
يروي زهورَ جنَّتي
أمَّاهُ..هيّا اذكري
خمائلَ الكوخِ الصغير
صوتَ السّواقي والغدير
يومَ انطلقنا للربي
جدائلَ الغصنِ النضير
لما هجرنا كوخنا؟؟!
لازلتُ أرجوهُ أنا
قد كان يخفي همسنا
والطيرُ تشدو حولنا
ضحكاً يلاقي ضحكنا
سرّاً يُحاكي سرّنا
أبي وصرحٌ كالسحاب
أنا وسالي والمنى
عند المروجِ السّاجيات
الخضرِ نلهو كلنا
تنجو لنا أرواحنا
حزناً..رخيصاً..باهتاً
نسلو ونحو مابنا
عند المسا كم نلتقي
نطهو طعامَ يومنا
نحيا بسحرٍ من كلام
نأنس بدفءِ من وئام
سالي تحاكيها منى
أبي بعيداً في الفضاء
يشكو تصاريف الضّني
يشكو عبوساً للشتاء
في ذاتِ يومٍ بالمساء
قد جاء مقهوراً حزين
أمّاهُ جئتِ تهرعين
تبكين فينا تصرخين
هيّا اخبروني عن طبيب
شبَّ سعيرٌ من أسي
في ناظريكِ والنحيب
كم قمتُ في صدرِ المغيب
كالشوقِ يغزوهُ الوجيب
أحيي سؤالاً في شرود
هل اختفى عنّا أبي؟!
قلتِ بدمعِ كالرّدي
قد غابَ عنّا يافتي
قد ذابَ في دمعِ الحياه
قد غابَ في ليلٍ طويل
هل جبتَ عمقاً بالسّحاب
.نوراً يواري بالأصل؟!
فتّش هناك يافتي
قوموا صغاري للرحيل
غابت ظلالُ كوخنا
حين التفتُ للوراء
سألتُ..أين عهدنا؟!
قلتِ هنالك بالضياء
قد ضاع حلمي من يدي
قد ذقتُ بعدَ المرقدِ
ليلاً رحلنا غرباء
أمَّاهُ هذي قصتي
تلكَ خيوطُ رحلتي
عن جنِّةِ الأمسِ البعيد
اليومَ صرتُ كالشريد
يضمني جرحٌ عنيد
ماعاد يرويني الحنان
لا..لم أعد فيكِ الوليد
أمَّاهُ ضاعت لهفتك
طلَّلت خفايا قسوتك
كفُّ الجوى في إخوتي
يغدو فيكوي مهجتي
جئنا السرابَ في الدُّجى
يلفنا صمتٌ حزين
صمتٌ يدور كالذبيح
صمتٌ تخالطهُ الظّنون
في لحظة الضعفِ السجين
نادى شبابُكِ ثائرا
بالحوعِ يعدو لاهثا
ذئبٌ أتاكِ ناعماً
كالحيّةِ الرقطاء دار
ذقتِ سمومَ كلامهِ
شهداً..شهياً..طيبا
أغواكِ كأسُ عشقهِ
تهتِ فعدتِ للصّبا٠
أغراككِ همسُ مكرهِ
أمَّاهُ..قلبي متعبا
واليأسُ يمضي قائدا
بعتِ الصغارَ بالهوى
من أجلِ ذلِّ عهدهِ
رحماكِ..إنّي أكرهه
وأمقتُ فيكِ ظلّهُ
.من أجل ذي مُدت يدا
إنّي أواري بالضلوعِ
طفلاً..أبياً..سيدا
كرامتي تأبى الخنوع
لا..لن أظلَّ مقيدا
شعر..احمدسعيدقنديل
سبتمبر ١٩٨٤
تعليقات
إرسال تعليق